محمد متولي الشعراوي

5953

تفسير الشعراوى

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ وكلمة « من » تطلق وقد يراد بها المفرد ، وقد يراد بها المفردة ، وقد يراد بها المثنى ، وقد يراد بها الجمع ، ومرة يطابق اللفظ فيقول سبحانه : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ . . ( 25 ) [ الأنعام ] ومرة يقصد المعنى فيقول : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ . . ( 42 ) [ يونس ] لأن مَنْ صالحة للموقعين . والسماع كما نعلم هو استقبال الأذن للصوت ، فإن كان صوتا مبهما كأصوات الحيوانات أو أصوات الأعواد ، فهذه الأصوات لا تفيد إلا ما تفيده النغمة في الجسم من هزة أو ارتجاج . وإما أن يكون الصوت له معنى تواضعىّ ، كاللغات المختلفة التي يتخاطب بها الناس في البلدان المختلفة ، فإن تكلمت بالإنجليزية في بلد يتكلم أهله بهذه اللغة فهموك وفهمت عنهم . هذا هو معنى التواضع في اللغة ، أي : أن المتكلم والسامع على درجة واحدة من الاتفاق على اللغة . والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم عربى يتحدث بلسان عربى مبين لقوم من العرب ، فما العائق عن السمع إذن ؟ إن العائق عن السمع نفض الأذن لما يأتي من جهة الخصم ، والسماع - كما نعلم - هو استشراف المخاطب إلى ما يفهم من المتكلم ، فإن لم يوجد عند المخاطب استشراف إلى أن يسمع ، فالكلام يقال ولا يصل .